تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

286

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

يحتاج صيرورة الزرع سنبلًا إلى مقدّمات أخر متوسّطة بين ذلك وبين الفعل الاختياري ، كإشراق الشمس ، ونزول الأمطار ، وغير ذلك . فإن كان الأثر المقصود مترتّباً على الفعل الاختياري ترتُّبَ المعلول على علّته ، من دون أن يكون هناك واسطة أصلًا ، أمكن تعلّق إرادة الفاعل به ، نحو تعلّق إرادته بالفعل الاختياري الذي هو السبب لحصول ذلك الأثر ؛ بداهة أنّ الأثر يكون مسبّباً توليدياً للفعل ، وما من شأنه ذلك يصحّ تعلّق إرادة الفاعل به ، لأنّ قدرته على السبب عين قدرته على المسبّب ، ويكون تعلّق الإرادة بكلّ منهما عين تعلّق الإرادة بالآخر . ويصحّ حمل أحدهما على الآخر نحو الحمل الشائع الصناعي فيقال : الإلقاء في النار إحراق ، إذ لا انفكاك بينهما في الوجود ، وهذا الحمل وإن لم يكن حملًا شايعاً صناعياً بالعناية الأوّلية ، لأنّ ضابط الحمل الصناعي هو الاتّحاد في الوجود ، ولا يمكن اتّحاد الوجود بين العلّة والمعلول ، إلّا أنّه لما لم يمكن الانفكاك بينهما في الوجود وكان المعلول من رشحات وجود العلّة صحّ الحمل بهذه العناية . وبالجملة : كلّما كان نسبة الأثر إلى الفعل الاختياري نسبةَ المعلول إلى العلّة التامّة أو الجزء الأخير من العلّة يصحّ تعلّق إرادة الفاعل به نحو تعلُّقها بالفعل الاختياري ، وإن كان الفعل الاختياري من المقدّمات الإعدادية للأثر المقصود فلا يمكن تعلّق إرادة الفاعل به ، لخروجه عن قدرته واختياره ، ولا يمكن تعلّق الإرادة بغير المقدور ، بل الإرادة الفاعلية مقصورة التعلّق بالفعل الاختياري ، وأمّا ذلك الأثر فلا يصلح الا أن يكون داعياً للفعل الاختياري ، فمثل صيرورة الزرع سنبلًا إنّما يكون داعياً إلى الحرث والسقي ، فظهر الفرق بين باب الدواعي وبين باب المسبّبات التوليدية . والحاصل أنّ تلك المصالح والملاكات ربما تتوقّف على مقدّمات وأمور أخرى خارجة عن قدرة المكلّفين واختيارهم ، فلا يمكن إدخالها في عهدتهم ،